أبي منصور الماتريدي
177
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ظهوركم ، إنما نظرتم إلى أعمالكم التي قدمتموها . والثاني : لم تقدموا ما خولناكم ، ولم تنتفعوا منه ، بل تركتموه وراء ظهوركم لا تنتفعون به ، إنما منفعتكم ما قدمتموه وأنفقتم منه . وقوله - عزّ وجل - : خَوَّلْناكُمْ . قيل « 1 » : أعطيناكم . وقيل : رزقناكم . وقيل « 2 » : مكناكم « 3 » ؛ وهو واحد . وقوله - عزّ وجل - : وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ . أنهم كانوا يجعلون لله شركاء في عبادته وألوهيته ، ويقولون : هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ يونس : 18 ] و : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] ، يقول الله : وما نرى [ معكم شفعاءكم ] « 4 » الذين زعمتم أنهم شركاء لله في عبادتكم ، وزعمتم أنهم شفعاؤكم عند الله بل شغلوا هم بأنفسهم ؛ يخبر عن سفههم وقلة نظرهم فيهم . وقوله - عزّ وجل - : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ : قرئ « 5 » بالرفع والنصب جميعا . فمن قرأ بالرفع « 6 » يقول : لقد تقطع تواصلكم .
--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 116 ) وابن جرير ( 5 / 273 ) وابن عادل في اللباب ( 8 / 294 ) . ( 2 ) قال ابن قتيبة ( ص / 157 ) أي ملكناكم ، وينظر تفسير القرطبي ( 7 / 29 ) ، وتفسير الخازن ( 2 / 415 ) . ( 3 ) في ب : ملكناكم . ( 4 ) في أ : شفعاء . ( 5 ) قرأ نافع ، والكسائي ، وعاصم في رواية حفص عنه ( بينكم ) نصبا ، والباقون ( بينكم ) رفعا . ينظر الدر المصون ( 3 / 126 ) ، البحر المحيط ( 4 / 186 ) ، إتحاف فضلاء البشر ( 2 / 22 - 23 ) ، الحجة لأبي زرعة ( 261 - 262 ) ، السبعة ( 263 ) ، النشر ( 2 / 260 ) ، التبيان ( 1 / 522 ) ، الزجاج ( 2 / 300 ) ، الفراء ( 1 / 345 ) ، المشكل ( 1 / 262 - 263 ) ، المستدرك ( 2 / 238 ) الحجة ( 263 ) . ( 6 ) وقراءة الرفع فيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنه اتسع في هذا الظرف ، فأسند الفعل إليه ، فصار اسما كسائر الأسماء المتصرف فيها ، ويدل على ذلك قوله تعالى : وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [ فصلت : 5 ] فاستعمله مجرورا ب ( من ) وقوله تعالى : فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [ الكهف : 78 ] مَجْمَعَ بَيْنِهِما [ الكهف : 61 ] شَهادَةُ بَيْنِكُمْ [ المائدة : 106 ] وحكى سيبويه : ( هو أحمر بين العينين ) وقال عنترة : وكأنما أقص الإكام عشية * بقريب بين المنسمين مصلم وقال مهلهل : كأن رماحنا أشطان بئر * بعيدة بين جاليها جرور فقد استعمل في هذه المواضع كلها مضافا إليه متصرفا فيه ، فكذا هنا ، ومثله قوله : . . . * وجلدة بين الأنف والعين سالم -